الشافعي الصغير
150
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
خلافا لجمع وفي الثانية وجه واه أنه لا يكون غاصبا عملا بالعرف وشمل كلامه ما في الدار من الأمتعة فيكون غاصبا لها أيضا كما ذكره الخوارزمي وقال الأذرعي وغيره إنه الأقرب وفيه كما قال القمولي إشارة إلى أن المنقول لا يتوقف غصبه على نقله إذا كان تابعا وذهب إليه القاضي ولو سكن بيتا من الدار ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط لأنه الذي استولى عليه ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها ولا من يخلفه من أهل ومستعير ومستأجر كما بحثه الأذرعي فغاصب وإن ضعف الداخل وقوي المالك حتى لو انهدمت حينئذ ضمنها لأن قوته إنما هي باعتبار سهولة النزع منه حالا ولا يمنع استيلاءه أما إذا لم يقصد الاستيلاء كأن دخل لتفرج لم يكن غاصبا وإنما ضمن منقولا رفعه لا بقصد ذلك لأن يده عليه حقيقة كما مر ويده على العقار حكمية فتوقفت على قصد الاستيلاء وإن كان المالك أو نحوه فيها ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار لاجتماع يدهما فيكون الاستيلاء لهما معا إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار فلا يكون غاصبا لشيء منها وإن قصد الاستيلاء إذ لا عبرة بقصد ما لا يمكن تحققه وأخذ السبكي منه وتبعه الأسنوي وغيره أنه لو ضعف المالك بحيث لا يعد له مع قوة الداخل استيلاء يكون غاصبا لجميعها إذ قصد الاستيلاء عليها غير صحيح كما رده الأذرعي وتبعه الوالد رحمه الله تعالى بأن يد المالك باقية لم تزل فهي قوية لاستنادها للملك والمعارضة بمثله في الداخل الضعيف بقصد الاستيلاء مردودة بوضوح الفرق بأن يد المالك الحسية منتفية ثم فأثر قصد الاستيلاء وموجودة هنا فلم يؤثر قصده معها في رفعها من أصلها وإن ضعفت وحيث لم يجعل غاصبا لم تلزمه أجرة على ما أفتى به القاضي في سارق تعذر خروجه فاختبأ في الدار ليلة لكن قال الأذرعي إنه مشكل لا يوافق عليه ا ه فالأوجه خلافه والأقرب فيما تقرر أنه لا فرق بين كون المالك وأهله وولده معهما في الدار أو لا ولا بين كون الدار معروفة بصاحبها أو لا وإن قال الأذرعي لم أر فيه شيئا فقد قال الكوهكيلوني في شرح الحاوي إذا ساكن الداخل الساكن بالحق لا فرق بين أن يكون مع الداخل أهل مساوون لأهل الساكن أم لا حتى لو دخل غاصب ومع الساكن من أهله عشرة لزمه النصف ولو كان الساكن بالحق اثنين كان ضامنا للثلث وإن كان معه عشرة من أهله وعلى الغاصب الرد فورا عند التمكن وإن عظمت المؤنة في رده ولو لم يكن متمولا كحبة بر أو كلب يقتنى وسواء أكان مثليا أم متقوما ببلد الغصب أم مستنقلا عنه ولو بنفسه أو فعل أجنبي لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولو وضع العين